الأربعاء 08 سبتمبر 2010
بعدما أصبحت السوق السوداء تفرض نفسها في ظل غلاء المعيشة..المتاجرة بالحلي الذهبية في رويسو تلقى إقبالا منقطع النظير
ياسمينة دهيمي   
الإثنين 07 ديسمبر 2009

 

 أضحت السوق السوداء تفرض نفسها في غضون غلاء المعيشة التي دفعت العديد إلى سلك أبسط الطرق من اجل توفير بعض المال مقابل أن لا يتوجه إلى المحلات التجارية التي كثيرا ما يعتبرها المواطن مكلفة للغاية نظرا لغلاء ثمن سلعها، ولعل المتاجرة بالذهب خارج محلها أصبحت تلقى رواجا هذا ما شد انتباهنا ونحن نتجول بين أزقة رويسو بالعاصمة.

 

لم يكن تطرقنا لهذا الموضوع من تلقاء أنفسنا أو لمجرد فكرة طرقت بالنا، بل كان ذلك بمحض الصدفة التي صنعتها جولتنا بحي رويسو بالعاصمة حيث عرف هذا الأخير في السنوات الأخيرة بمهنة تعرف بالخطيرة لما فيها من مخاطرة ومجازفة بالنفس، فحمل كمية معتبرة من الحلي الثمينة في الجيب أو إخفائها بين الملابس ليس بالأمر الهين نظرا لما يحمله الشارع اليوم من مخاطر، ففي هذا

الحي وبين أزقته كثيرا ما تصادف شباب في مقتبل أعمارهم يتاجرون في الذهب ويلقون إقبالا من طرف العديد من المواطنين خاصة أبناء الحي، حيث يختار كل شباب يكون بحوزته كمية من الذهب مكانا أو ركنا خاصا به ليقف فيه بعض الساعات حتى يقبل إليهم الزبائن خاصة المرتادين عليهم وبعد مدة من الحوار والتشاور لا تتجاوز العشرين دقيقة يتفق الطرفان على المبلغ المناسب لنوع من

الحلي ليلتمس الزبون حليه بعد دفع المبلغ المتفق عليه، " ياسين" شاب لا يتعدى سنه 28 سنة دخل عالم المغامرة كما وصف مهنته منذ عامين فقط واعتبر أن المهنة التي يمارسها في الشارع تشكل خطرا على حياته بالرغم من انه ابن الحي وهو يعتبر أن الشارع ليس بالمكان الآمن للمتاجرة بالأشياء الثمينة خاصة الذهب أو حمل أموال تعد بالملايين في جيبه وكشف لنا خلال لقائه به انه بدا

يعتاد على الأمر وأصبح لديه زبائن أكثرهن فتيات يقبلن عليه ليقتنين من عنده الحلي، وأبدى ارتياحه للمكان الذي اختاره ركنا لبيع الذهب، من جهة أخرى التقينا بـ " رفيقة" 30 سنة كانت بصدد اقتناء نوع من الحلي " خاتم أو عقد" حسب ما أبدته رغبتها سألناها عن ثقتها في البائع الذي يحضر لها الذهب وان كان هذا الأخير ذهبا خالصا أم لا، فتبسمت قليلا ثم أخبرتنا بأنها تشتري الحلي من

هذا الحي منذ أكثر من عامين وان كل حليها ذهب خالص وهذا بعدما أكدت من ذلك من طرف المجوهراتي الذي يكشف لنا عن الذهب كلما اشترت نوعا منه، كما أبدت ارتياحها للبائع الذي يتعامل معها منذ عامين وهي تثق في شخصه دون أدنى شك.

ولم تكن المتاجرة بالذهب في حي رويسو تقتصر على الشباب فقط حيث صادفنا نسوة في العقدين الأربعين والخمسين اخترن هذه

المهنة الحساسة. فالسيدة " جميلة" صاحبة 45 عام وهي أم لخمسة أطفال أرغمتها قساوة الحياة ومرارة المعيشة الخروج من المنزل وشراء حلي ذهبية من محلات للمجوهرات وحملها معها إلى " رويسو" لبيعها هناك حيث ترى السيدة جميلة ان المهنة متعبة وخطيرة في آن واحد فالمرأة تخاف الشارع أكثر من الرجل فكثيرا من الأحيان تتعرض للابتزاز لغرض السرقة وترى هذا خطرا يهدد حياتها

غير أنها أصبحت تلجا في الآونة الأخيرة إلى الاحتماء بالشباب الذين يبيعون الذهب بالحي وعبرت في هذا الشأن عن ارتيادها أكثر من أي وقت مضى.وخلاصة القول نستطيع أن نقول أن السوق السوداء أصبحت الطريق السليم الذي يسلكه الكثيرون في زمن قست ظروفه ومعيشته من أجل لقمة عيش نستطيع أن نصفها بالمرة بعدما أصبحت طائفة من الناس تخاطر بحياتها من اجل ربح بعض الدنانير بحجة التوفير أو من اجل كسبه القوت هروبا من التسول ومذلة السؤال.
التعليقات (0)Add Comment

أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy
 
Ulti Clocks content

أعداد سابقة

 

الموقع يخضع لعملية صيانة وتحديث


ترقبونا بحلة جديدة قريبا.. إن شاء الله