في أبريل 2001 نشرت مجلة نيوزويك الأمريكية تقريراً عن نشاط المنظمات التنصيرية ودورها في حرب الجنوب، صدَّرته بعنوان "جنود المسيح"!!.."قالت فيه إن الحرب في جنوب السودان أصبحت حرباً صليبية"!!..
وتكلمت المجلة عن طائرات المنظمات الكنسية التي تروح وتغدو في مناطق التمرد، مع أن بعض تلك المنظمات –مثل منظمة صندوق الراعي الصالح- تحتفظ بأفرع في عاصمة البلاد "الخرطوم"!!..كما تكلمت عن ملايين الدولارات التي كانت تلك المنظمات تسكبها تحت أقدام قادة التمرد، وقالت إن 17 مليون دولار أمريكي أنفقتها منظمة واحدة هي "الوكالة الأمريكية للتنمية" دون علم الحكومة السودنية!!. ومن تلك المنظمات "برنامج المساعدة النرويجي" الذي ظهر مؤخراً مروِّجاً لدعاوى الإبادة الجماعية في دارفور!!.وفي نفس العام،2001 بعد أشهر قليلة من تولي جورج بوش الابن الحكم في أمريكا، قابل وفدٌ من الإنجليليين المتعصبين واليهود "كارل روف" المستشار السياسي لجورج بوش، وطالبوا بتدخل أمريكا لحل المشكلة السودانية!!..وقالت إليزابيث بوملير صحفيَّة "نيويورك تايمز" التي نقلت التقرير إن روف أبدى تقبلاً لمطالب الإنجليليين!!..لقد كان الدور الكنسي الأجنبي حاضراً بعمق في كل أزمات السودان..منذ أن جاء المنصرون الأوائل في عهد "التركية السابقة" وطرقوا أرض الجنوب السودان في زي العلماء ومكتشفي ومنابع النيل، فأقاموا "زرائب الرقيق" ثم أخذوا التهمة وألصقوها بالسودانيين!!..وكان حاضراً عندما جاءوا بعد سقوط دولة المهدية في ركاب الجيش الإنجليزي الغازي، وأقاموا كنائسهم وإرسالياتهم برعاية الحاكم الأجنبي الجديد..ذلك الذي أغلق لهم الجنوب بقوانين "المناطق المقفولة"!!..وكان الدور الكنسي حاضراً في أول تمرد للفرقة العسكرية في جنوب السودان، واستمر في كل مراحل الحرب المدمرة، حيث كان "الأب ستارينو لاهوري" واحداً من مؤسسي حركة "الأنانيا وَنْ"، وكانت جيوش المنصرين الأجانب تقف خلفه..حتى عندما قام الفريق إبراهيم عبود بطرد كل المنصرين الأجانب من السودان، قامت الفاتيكان ولم تقعد، لتتكلم عن الاضطهاد الديني في الجنوب!!..نفس الاضطهاد الذي جاء البابا يوحنا بولس السادس إلى الخرطوم في 10 فبراير من العام 1993م، ليتلكم عنه، واصفاً السودان بأنه أكثر بلاد العالم تسبيبا للأرق له، قائلاً: (حيث لا قانون!؛ فقط المعاناة!، فقط الألم!؛ أولئك الذين يموتون في سبيل المسيح حينما يتم تخييرهم بين الإيمان به وبين حصولهم على الطعام لهم ولأسرهم!، ولكنهم يختارون إيمانهم!.. شهداء، ولكن لا أحد يعلم)!!.كانت كلمة البابا تلك قد رُتِّبت وفقاً لتقارير أعدها الأسقف "مكرم ماكس قاسيسي" الأسقف السابق لكنيسة الأبيض!!..وهو رجل ضالع في كثير من الأدوار المشبوهة ضد السودان، منها أدوار رتَّبت "خلفيات التدخل اليهودي في دارفور"!!..حققت الكنيسة العالمية انتصاراً كبيراً في جنوب السودان بتوقيع اتفاقية نيفاشا، تلك الاتفاقية التي حققت للكنيسة أحلامها السابقة في "جعل الجنوب نقطة ارتكاز للنصرانية في تقدمها نحو الشمال المسلم"!!..لقد انتقل المشروع الكنسي العالمي للعمل في دارفور!!..وبطوفان هائل من المنظمات التنصيرية اندفعت الكنيسة إلى دارفور!!..مستخدمة كل سلاح يمكن استخدامه في معركتها لتغيير الديموغرافيا وامتلاك السودان!!..الإغاثة مع الإبقاء الدائم لحالة النزوح ومحاربة الاستقرار..دعم التمرد..الترويج لدعاوى الإبادة الجماعية للعرق الزنجي من قبل العرب المدعومين من النظام الأصولي في الخرطوم!!..