المذهب الاباضي ...رؤية عن قرب ..صفحات من التاريخ و الحقيقة
الجزائر الجديدة
الأحد 28 جوان 2009
لعلّ من الصفات الحسنة التي يمتاز بها الإباضيّة، أنّهم لا يميلون إلى كثرة الجدل، ولا يرتاحون للمناقشة الفارغة، والخصام المتعنّت، ولا يشغلون أوقاتهم بترديد الأقاويل، وإطالة الأحاديث، وذلك لأنّ قواعد الدين التي بنوا عليها مذهبهم، مبنيّة على إيمانهم بقيمة الفكرة، لا الكلمة، ويجدون قوّة الدليل في العمل، لا في القول، ويعرفون أنّ إقامة الحجّة بالسلوك والأعمال أقوى منها بالدعوى، لأنّهم يؤمنون بأنّ الإيمان قول وعمل.ولمّا قوي الجدال انتقلت المناقشات من مرحلة البحث عن الحقّ، والتماس الصواب، وتصحيح العقيدة، إلى مرحلة عقد مجالس للخصام، ومجامع للمناظرة واللعب بالكلام، والجدل للحصول على لذّة الفوز في المعارك الكلاميّة الحاميّة، التي يُقصد منها الظهور، أكثر ممّا يُقصد منها البحث عن الحقيقة، وظهر في الأفق أولئك المتعنّتين الذين يريدون أن يملؤوا الدنيا بالضجيج، ويشغلوا أذهان الناس بالقول دون العمل.وعند هذا الوضع رجع الإباضيّة إلى أنفسهم يحاسبونها على العمل بما علمت، ويسيرون بها على نور الله U، وسنّة رسوله محمّد r، ينشرون ما ثبت عندهم بالدليل الذي لا يحتمل التأويل.إنّهم أمّة يتآمر عناصرها بالمعروف، ويتناهون عن المنكر.وفي أمثالهم ينطبق قول المولى I:/]والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إنّ الله عزيز حكيم[.[التوبة ـآية:71]. إنّهم يطبّقون مبدأ الولاية والبراءة الذي ورد في سورة التوبة في حقّ المخلّفين، وآية آخر سورة المجادلة.